كلــــــــــــــــية الرئاسة
كان فيلما رائعاً بحق بالنسبة لفيلم مصري محلي الصنع وهو ماجعلني أهتم بمتابعة لقاء تليفزيوني مع مخرج تلك التحفة النادرة ولكن مااستوقني هو اللقب الذي يسبق اسمه فوجدته دكتور فلان ولكن لم أستغرب طويلاً فهو لابد أنه حاصل علي دكتوراة في الاخراج بل بالفعل هو كذلك لأن الفيلم كان رائعاً بحق ولكن زاد اندهاشي عندما وجدته يسترسل في الحديث عن بداياته وكيف أنه ترك الطب ليعمل مخرجاً لأنه بكل بساطة لم يكن الطب أبداً من طموحاته ولو كان استمر في تلك المهنة لم يكن ليصل لتلك المكانة في يوم من الأيام!!!!
ولكني لم أسترسل في اندهاشي بل حاولت اقناع نفسي انها من الحالات النادرة التي تحدث وربما لن تكرر ثانية....
لم تمر أيام قليلة حتي أُصيب جهاز الحاسوب الخاص بي بوباء قاتل أفقده القدرة علي النطق فحملته مسرعاً لمركز متخصص لاصلاح تلك الأجهزة البغيضة وبعد أن شرحت ماأصابه وأنا أبدي بعض الأسي والحزن علي فراقه وكيف أنه كان يضئ حياتي نوراً وبهجة عندما يصدر صوت التشغيل لكي أكسب تعاطف المتخصص في اصلاحه ويتم اصلاحه سريعاً لي فوجدته يطمئني بأن العطب بسيط وقريبا سوف أستلم جهازي الحبيب وترك لي كارته الخاص لكي أتصل به لكي أطمئن علي صغيري الحبيب الذي سيفارق غرفتي ليوم كامل فوجدت يسبق اسمه لقب دكتور ولكن لم يخطر ببالي أن يكون قد حصل علي دكتوراة في تصليح الحاسب فسالته بشغف ساذج فأجابني أنه طبيب بيطري ولكنه ترك المهنة لأنها لم تكن من طموحاته أبداً بل ولم يكن ليحقق مثل هذا النجاح والثروة الذي حققه كمهندس حاسب آلي لو أنه استمر فيها!!
حاولت جاهداً تلك المرة أن أقنع نفسي أن دائرة الحالات النادرة بدأت تتسع وربما طالت مزيداً من الأشخاص سأقابلهم فيما بعد وهو بالفعل ماوجدته بعد ذلك عندما قابلت صاحب محل الأخشاب الذي ترك مهنة المحاماة لأنها لم تكن أبداً من طموحاته وهو ماأكده لي مدرس في الجوار وكيف أنه ترك الصيدلة ليتفرغ لدراسة علم النفس الذي يعشقه وبرع فيه ووصل لتلك المكانة التي يظنها مبهرة وهو ماقاله ذلك الفنان الشاب في التليفزيون وكيف أنه ترك الهندسة لأنها لم تكن أبداً من طموحاته.......
قد يكون هذا طبيعيا طالما أنت تعيش في القطر المصري الذي يبيح لوزير تعليم أن يكون خريج كلية هندسة أو وزير بيئة أن يكون طبيباً وغيرها أو قد أكون أنا ممن يحب تضخيم الأمور حتي أنني أصبحت أتوجس خيفة كلما عرفت لقب فلان أو فلان فهل هو مهندس حقاً أم هو مجرد دبلوم صناعة؟هل هذا حقا أستاذ ثانوي أم أنه معهد فني تجاري؟ هل هذا حقي صيدلي أم في كلية التجارة؟ هذا أصبح يؤرقني حقاً لدرجة لاتحتمل بل لقد امتد بي التفكير أنني أصبحت أخاف علي مستقبل هذا البلد...لاتستغرب فتلك مسألة أمن قومي بالنسبة لعقلي الصغير...نعم ياصديقي أمن قومي فماذا تفعل مثلا لو تولي منصب الرئيس مثلا أحد خريجي المعاهد الفنية وسوف تنطوي عليك الخدعة المكررة لأن لقبه سيكون سيادة الرئيس فتعتقد ساذجاً- مثلي تماماً- أنه أحد خريجي كلية الرئاسة............
وهو ماجعلني أطالب وبكل قوة حفاظاً علي هذا البلد أن تكون هناك كلية للرئاسة يتعلم فيها الفرد كيف يصبح رئيسا للجمهورية وقائداً للجيش وحازماً في القرارات ورائداً في صنع الانجازات وضليعا في الانتخابات-في مصر الضليع في الانتخابات هو من يزورها دون احداث أي بلبلة أو جدال حول شرعيتها- ومؤمنا بتداول السلطة بينه وبين باقي أفراد دفعته من خريجي تلك الكلية الوليدة....مؤمنا بدور الشباب في دفع هذا المجتمع لأي خطوة -حتي لو حبواً- إلي الأمام .....أتمني أن يصبح رئيساً شاباً حديث التخرج ليكون أول نموذج لشاب يعمل في مجال دراسته الجامعي وأتمني أيضاً أن لاتطولها قرارات وزارة القوي العاملة الظالمة لأجد من يقدم لي الشاي ذات يوم بعد بضع سنين علي احد المقاهي شاب وسيم وأساله ماهو مؤهلك الدراسي ليخبرني أنا من خريجي كلية الرئاسة ولكنها لم تكن أبداً من طموحاتي ياسيدي!!!!!!!!!!!
قد يبدو مقالي غريباً عند البعض ومخيفاً عند البعض الآخر أو حالماً عند الكل...فمن هذا الشاب البائس الذي يكتب وبكل ثقة أنه يريد كلية يصبح من يتخرج منها رئيسا لتلك الجمهورية الرائعة.....نعم أنا مازلت شاباً رغم تل الهموم بائسا بعض الشئ ولكني لم أفقد بعد مهارة الحلم اللامتناهي الذي سيطيح بي في يوم من الأيام إلي مكان مجهول أطلق عليه أجدادي ماوراء الشمس.......ومايزال البحث جارياً منذ سنين عن هذا المكان ولكن بصدق عندما أذهب إليه سيكون هذا انجازاً لي لأني سأصبح الوحيد الذي عرف موقع هذا المكان الأسطوري المجهول وسيكون الانجاز الأعظم والفريد أن أعود لأخبر أسرتي بما رأيته هناك........
أنا أري أن كل ماسيكلفه تحقيق حلمي هو قرار جمهوري بسيط وقطعة أرض مملوكة للدولة أو مملوكة لرجل أعمال استولي عليها من نفس الدولة مع مجموعة من أساتذة الجامعات والاعلام والأحزاب والصحافة أصحاب الباع الطويل في العمل السياسي الذي بفضلهم – وتلك مناسبة جيدة لشكرهم- استطاع النظام الحاكم أن يستمر ويستمر يستمر بكل ثقة وثبات لعقود طويلة وهو ماأرجو أن ينقلوه لأبنائهم طلبة الكلية الجديدة.....هل هذا كثير؟! أو قد نطلق حملة تبرعات لبناء تلك الكلية شبيه بحملات تبرعات المستشفيات وغيرها...عزيزي القارئ هذا ليس حلماً مستحيلاً فقط أطلق لخيالك العنان بأنه سيتحقق يوماً ما.......
أتركم الآن لأنهي بعض الدروس المتراكمة علي كاهلي فأنا لست كاتبا محترفاً ياعزيزي بل أنا طالب في كلية الطب التي لم تكن أبداً من طموحاتي!!!!!!
ولكني لم أسترسل في اندهاشي بل حاولت اقناع نفسي انها من الحالات النادرة التي تحدث وربما لن تكرر ثانية....
لم تمر أيام قليلة حتي أُصيب جهاز الحاسوب الخاص بي بوباء قاتل أفقده القدرة علي النطق فحملته مسرعاً لمركز متخصص لاصلاح تلك الأجهزة البغيضة وبعد أن شرحت ماأصابه وأنا أبدي بعض الأسي والحزن علي فراقه وكيف أنه كان يضئ حياتي نوراً وبهجة عندما يصدر صوت التشغيل لكي أكسب تعاطف المتخصص في اصلاحه ويتم اصلاحه سريعاً لي فوجدته يطمئني بأن العطب بسيط وقريبا سوف أستلم جهازي الحبيب وترك لي كارته الخاص لكي أتصل به لكي أطمئن علي صغيري الحبيب الذي سيفارق غرفتي ليوم كامل فوجدت يسبق اسمه لقب دكتور ولكن لم يخطر ببالي أن يكون قد حصل علي دكتوراة في تصليح الحاسب فسالته بشغف ساذج فأجابني أنه طبيب بيطري ولكنه ترك المهنة لأنها لم تكن من طموحاته أبداً بل ولم يكن ليحقق مثل هذا النجاح والثروة الذي حققه كمهندس حاسب آلي لو أنه استمر فيها!!
حاولت جاهداً تلك المرة أن أقنع نفسي أن دائرة الحالات النادرة بدأت تتسع وربما طالت مزيداً من الأشخاص سأقابلهم فيما بعد وهو بالفعل ماوجدته بعد ذلك عندما قابلت صاحب محل الأخشاب الذي ترك مهنة المحاماة لأنها لم تكن أبداً من طموحاته وهو ماأكده لي مدرس في الجوار وكيف أنه ترك الصيدلة ليتفرغ لدراسة علم النفس الذي يعشقه وبرع فيه ووصل لتلك المكانة التي يظنها مبهرة وهو ماقاله ذلك الفنان الشاب في التليفزيون وكيف أنه ترك الهندسة لأنها لم تكن أبداً من طموحاته.......
قد يكون هذا طبيعيا طالما أنت تعيش في القطر المصري الذي يبيح لوزير تعليم أن يكون خريج كلية هندسة أو وزير بيئة أن يكون طبيباً وغيرها أو قد أكون أنا ممن يحب تضخيم الأمور حتي أنني أصبحت أتوجس خيفة كلما عرفت لقب فلان أو فلان فهل هو مهندس حقاً أم هو مجرد دبلوم صناعة؟هل هذا حقا أستاذ ثانوي أم أنه معهد فني تجاري؟ هل هذا حقي صيدلي أم في كلية التجارة؟ هذا أصبح يؤرقني حقاً لدرجة لاتحتمل بل لقد امتد بي التفكير أنني أصبحت أخاف علي مستقبل هذا البلد...لاتستغرب فتلك مسألة أمن قومي بالنسبة لعقلي الصغير...نعم ياصديقي أمن قومي فماذا تفعل مثلا لو تولي منصب الرئيس مثلا أحد خريجي المعاهد الفنية وسوف تنطوي عليك الخدعة المكررة لأن لقبه سيكون سيادة الرئيس فتعتقد ساذجاً- مثلي تماماً- أنه أحد خريجي كلية الرئاسة............
وهو ماجعلني أطالب وبكل قوة حفاظاً علي هذا البلد أن تكون هناك كلية للرئاسة يتعلم فيها الفرد كيف يصبح رئيسا للجمهورية وقائداً للجيش وحازماً في القرارات ورائداً في صنع الانجازات وضليعا في الانتخابات-في مصر الضليع في الانتخابات هو من يزورها دون احداث أي بلبلة أو جدال حول شرعيتها- ومؤمنا بتداول السلطة بينه وبين باقي أفراد دفعته من خريجي تلك الكلية الوليدة....مؤمنا بدور الشباب في دفع هذا المجتمع لأي خطوة -حتي لو حبواً- إلي الأمام .....أتمني أن يصبح رئيساً شاباً حديث التخرج ليكون أول نموذج لشاب يعمل في مجال دراسته الجامعي وأتمني أيضاً أن لاتطولها قرارات وزارة القوي العاملة الظالمة لأجد من يقدم لي الشاي ذات يوم بعد بضع سنين علي احد المقاهي شاب وسيم وأساله ماهو مؤهلك الدراسي ليخبرني أنا من خريجي كلية الرئاسة ولكنها لم تكن أبداً من طموحاتي ياسيدي!!!!!!!!!!!
قد يبدو مقالي غريباً عند البعض ومخيفاً عند البعض الآخر أو حالماً عند الكل...فمن هذا الشاب البائس الذي يكتب وبكل ثقة أنه يريد كلية يصبح من يتخرج منها رئيسا لتلك الجمهورية الرائعة.....نعم أنا مازلت شاباً رغم تل الهموم بائسا بعض الشئ ولكني لم أفقد بعد مهارة الحلم اللامتناهي الذي سيطيح بي في يوم من الأيام إلي مكان مجهول أطلق عليه أجدادي ماوراء الشمس.......ومايزال البحث جارياً منذ سنين عن هذا المكان ولكن بصدق عندما أذهب إليه سيكون هذا انجازاً لي لأني سأصبح الوحيد الذي عرف موقع هذا المكان الأسطوري المجهول وسيكون الانجاز الأعظم والفريد أن أعود لأخبر أسرتي بما رأيته هناك........
أنا أري أن كل ماسيكلفه تحقيق حلمي هو قرار جمهوري بسيط وقطعة أرض مملوكة للدولة أو مملوكة لرجل أعمال استولي عليها من نفس الدولة مع مجموعة من أساتذة الجامعات والاعلام والأحزاب والصحافة أصحاب الباع الطويل في العمل السياسي الذي بفضلهم – وتلك مناسبة جيدة لشكرهم- استطاع النظام الحاكم أن يستمر ويستمر يستمر بكل ثقة وثبات لعقود طويلة وهو ماأرجو أن ينقلوه لأبنائهم طلبة الكلية الجديدة.....هل هذا كثير؟! أو قد نطلق حملة تبرعات لبناء تلك الكلية شبيه بحملات تبرعات المستشفيات وغيرها...عزيزي القارئ هذا ليس حلماً مستحيلاً فقط أطلق لخيالك العنان بأنه سيتحقق يوماً ما.......
أتركم الآن لأنهي بعض الدروس المتراكمة علي كاهلي فأنا لست كاتبا محترفاً ياعزيزي بل أنا طالب في كلية الطب التي لم تكن أبداً من طموحاتي!!!!!!
بقلم د / يحيي محمد الدريني
♥♥♥
نُشر في مجلة رؤية مصرية
العدد87
يمكنم متابعة المقال من هنا
