الجمعة، 10 ديسمبر 2010

كلية الرئاسة

كلــــــــــــــــية الرئاسة

كان فيلما رائعاً بحق بالنسبة لفيلم مصري محلي الصنع وهو ماجعلني أهتم بمتابعة لقاء تليفزيوني مع مخرج تلك التحفة النادرة ولكن مااستوقني هو اللقب الذي يسبق اسمه فوجدته دكتور فلان ولكن لم أستغرب طويلاً فهو لابد أنه حاصل علي دكتوراة في الاخراج بل بالفعل هو كذلك لأن الفيلم كان رائعاً بحق ولكن زاد اندهاشي عندما وجدته يسترسل في الحديث عن بداياته وكيف أنه ترك الطب ليعمل مخرجاً لأنه بكل بساطة لم يكن الطب أبداً من طموحاته ولو كان استمر في تلك المهنة لم يكن ليصل لتلك المكانة في يوم من الأيام!!!!
ولكني لم أسترسل في اندهاشي بل حاولت اقناع نفسي انها من الحالات النادرة التي تحدث وربما لن تكرر ثانية....

لم تمر أيام قليلة حتي أُصيب جهاز الحاسوب الخاص بي بوباء قاتل أفقده القدرة علي النطق فحملته مسرعاً لمركز متخصص لاصلاح تلك الأجهزة البغيضة وبعد أن شرحت ماأصابه وأنا أبدي بعض الأسي والحزن علي فراقه وكيف أنه كان يضئ حياتي نوراً وبهجة عندما يصدر صوت التشغيل لكي أكسب تعاطف المتخصص في اصلاحه ويتم اصلاحه سريعاً لي فوجدته يطمئني بأن العطب بسيط وقريبا سوف أستلم جهازي الحبيب وترك لي كارته الخاص لكي أتصل به لكي أطمئن علي صغيري الحبيب الذي سيفارق غرفتي ليوم كامل فوجدت يسبق اسمه لقب دكتور ولكن لم يخطر ببالي أن يكون قد حصل علي دكتوراة في تصليح الحاسب فسالته بشغف ساذج فأجابني أنه طبيب بيطري ولكنه ترك المهنة لأنها لم تكن من طموحاته أبداً بل ولم يكن ليحقق مثل هذا النجاح والثروة الذي حققه كمهندس حاسب آلي لو أنه استمر فيها!!

حاولت جاهداً تلك المرة أن أقنع نفسي أن دائرة الحالات النادرة بدأت تتسع وربما طالت مزيداً من الأشخاص سأقابلهم فيما بعد وهو بالفعل ماوجدته بعد ذلك عندما قابلت صاحب محل الأخشاب الذي ترك مهنة المحاماة لأنها لم تكن أبداً من طموحاته وهو ماأكده لي مدرس في الجوار وكيف أنه ترك الصيدلة ليتفرغ لدراسة علم النفس الذي يعشقه وبرع فيه ووصل لتلك المكانة التي يظنها مبهرة وهو ماقاله ذلك الفنان الشاب في التليفزيون وكيف أنه ترك الهندسة لأنها لم تكن أبداً من طموحاته.......

قد يكون هذا طبيعيا طالما أنت تعيش في القطر المصري الذي يبيح لوزير تعليم أن يكون خريج كلية هندسة أو وزير بيئة أن يكون طبيباً وغيرها أو قد أكون أنا ممن يحب تضخيم الأمور حتي أنني أصبحت أتوجس خيفة كلما عرفت لقب فلان أو فلان فهل هو مهندس حقاً أم هو مجرد دبلوم صناعة؟هل هذا حقا أستاذ ثانوي أم أنه معهد فني تجاري؟ هل هذا حقي صيدلي أم في كلية التجارة؟ هذا أصبح يؤرقني حقاً لدرجة لاتحتمل بل لقد امتد بي التفكير أنني أصبحت أخاف علي مستقبل هذا البلد...لاتستغرب فتلك مسألة أمن قومي بالنسبة لعقلي الصغير...نعم ياصديقي أمن قومي فماذا تفعل مثلا لو تولي منصب الرئيس مثلا أحد خريجي المعاهد الفنية وسوف تنطوي عليك الخدعة المكررة لأن لقبه سيكون سيادة الرئيس فتعتقد ساذجاً- مثلي تماماً- أنه أحد خريجي كلية الرئاسة............

وهو ماجعلني أطالب وبكل قوة حفاظاً علي هذا البلد أن تكون هناك كلية للرئاسة يتعلم فيها الفرد كيف يصبح رئيسا للجمهورية وقائداً للجيش وحازماً في القرارات ورائداً في صنع الانجازات وضليعا في الانتخابات-في مصر الضليع في الانتخابات هو من يزورها دون احداث أي بلبلة أو جدال حول شرعيتها- ومؤمنا بتداول السلطة بينه وبين باقي أفراد دفعته من خريجي تلك الكلية الوليدة....مؤمنا بدور الشباب في دفع هذا المجتمع لأي خطوة -حتي لو حبواً- إلي الأمام .....أتمني أن يصبح رئيساً شاباً حديث التخرج ليكون أول نموذج لشاب يعمل في مجال دراسته الجامعي وأتمني أيضاً أن لاتطولها قرارات وزارة القوي العاملة الظالمة لأجد من يقدم لي الشاي ذات يوم بعد بضع سنين علي احد المقاهي شاب وسيم وأساله ماهو مؤهلك الدراسي ليخبرني أنا من خريجي كلية الرئاسة ولكنها لم تكن أبداً من طموحاتي ياسيدي!!!!!!!!!!!

قد يبدو مقالي غريباً عند البعض ومخيفاً عند البعض الآخر أو حالماً عند الكل...فمن هذا الشاب البائس الذي يكتب وبكل ثقة أنه يريد كلية يصبح من يتخرج منها رئيسا لتلك الجمهورية الرائعة.....نعم أنا مازلت شاباً رغم تل الهموم بائسا بعض الشئ ولكني لم أفقد بعد مهارة الحلم اللامتناهي الذي سيطيح بي في يوم من الأيام إلي مكان مجهول أطلق عليه أجدادي ماوراء الشمس.......ومايزال البحث جارياً منذ سنين عن هذا المكان ولكن بصدق عندما أذهب إليه سيكون هذا انجازاً لي لأني سأصبح الوحيد الذي عرف موقع هذا المكان الأسطوري المجهول وسيكون الانجاز الأعظم والفريد أن أعود لأخبر أسرتي بما رأيته هناك........

أنا أري أن كل ماسيكلفه تحقيق حلمي هو قرار جمهوري بسيط وقطعة أرض مملوكة للدولة أو مملوكة لرجل أعمال استولي عليها من نفس الدولة مع مجموعة من أساتذة الجامعات والاعلام والأحزاب والصحافة أصحاب الباع الطويل في العمل السياسي الذي بفضلهم – وتلك مناسبة جيدة لشكرهم- استطاع النظام الحاكم أن يستمر ويستمر يستمر بكل ثقة وثبات لعقود طويلة وهو ماأرجو أن ينقلوه لأبنائهم طلبة الكلية الجديدة.....هل هذا كثير؟! أو قد نطلق حملة تبرعات لبناء تلك الكلية شبيه بحملات تبرعات المستشفيات وغيرها...عزيزي القارئ هذا ليس حلماً مستحيلاً فقط أطلق لخيالك العنان بأنه سيتحقق يوماً ما.......

أتركم الآن لأنهي بعض الدروس المتراكمة علي كاهلي فأنا لست كاتبا محترفاً ياعزيزي بل أنا طالب في كلية الطب التي لم تكن أبداً من طموحاتي!!!!!!

بقلم د / يحيي محمد الدريني

♥♥♥
نُشر في مجلة رؤية مصرية

العدد87

يمكنم متابعة المقال من هنا

كلية الرئاسة

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

ألن تخبريني




ألن تخبريني

♥♥♥

جلــست بين يديكي طفلاً في المهد يرجو البقاء

وبين ذراعيك الباعدين صرت زهراً وليداً بلا ماء

في عيونك وطن أسافر إليه كل يوم دون عناء

وطن بلا حدود صنعته من نور بدر ليلة ظلماء

وطن يكاد يصرعني منفاي عن حدوده العصماء

♥♥♥♥♥

أتذكرين ميلاد لحظة عشقي العتيق في ليلة قمراء

رأيتك نوراً يشق صدري بين تماثيل ماضي البغاء

رحلت تماثيلي وضاعت مني ترانيم الصمت والحياء

أدمنت الهوي وبايعتك مليكتي و لعرشك طول البقاء

رأيتك كنسيم موج بحر قد لونه شعاع شمس فيحاء

وأصبغته حمرة ورد في بستان قريب في الأنحاء

♪♪♪♪♪

أتذكرين حين حملتك بين جفوني وسافرنا للفضـــــاء

أمضينا سهرة علي سفح قمر وأكملنا عشقاً بين النجماء

أتذكرين حين هوت نجمة صريعة غيرة من شفتيك الملساء

وجلستي فوق رفيقاتها مليكة علي عرش مُمجد من الضياء

مليكة بثوب أبيض كثلج أرض بعيدة لايشوبه أي بغاء

مليكة أم ساحرة أم أسطورة عشق من زمن ماقبل البقاء

بل أنتي أطروحة نغم حزينة تحييني كلما اشتقت للفناء



♥♥♥♥♥

حبيبتي صمتك خنجر في صدري يعبث في بهاء

لماذا الصمت السحيق في عيونك يرتحل دون رجاء

هل نسيتي أنشودة عشق أم ضاع منك لحن الوفاء

أجيبي مملوكاً أسيراً في هواكي لايملك سوي البكاء

مملوك أنا ولكن جواري قصرك تعشقني في حياء

أخاف أن يحملني صمتك لغير حضنك ليقبلني في بغاء

صمت بغيض يُزلزل أركان عرش مملكتك العظماء

سأقيم ثورتي الآن وأرحل عن حدود عرشك العرجاء

باردة أنتي كلوح ثلج يشقه بقوة غبار شمس الضياء

عيونك أكاد لاأعرفها ليس فيها نبضي وليس فيها الإباء

ألاتراني حقاً أم سافرتُ منها وكتبتُ ترانيم الفناء


مالي أسمع لوعة قوم في ليلة دمع بيضاء

باسمك صاروا يناجوا ربهم بدموع الرجاء

هل منهم مزيد عبيد لعرشك يرجون عتقاً من الظلماء

هل منهم من صارت حياته قبراً عليه شاهد البغاء

أقتلتي غيري بصمتك أم أغرقتي غيري في أمواج بحرعلياء

اسمع أبواق كنائس وترانيم مساجد تعج في الليلاء

ولحن من دموع قومي يسطر أناشيد في القمراء

ينادوا بمغفرة من ربي لحسنك وعرش يهوي في استعلاء

عجباً لقوم في صدورهم نصل سيفك ويناجوا في بهاء

مهلا قد أقبل مني جمع منهم في هجمة عداء

يريدون ملكيتي

يريدون عرشك

يريدون مني الضياء

أجيبي الآن ولاتتردي

حانت لحظة حسم حانت لحظة بقاء

هل تريدين حقاً رحيل عن عيوني دون لقاء

ياالهي يطلبون جسدك مني بعنف دون حياء

هل رضيتي برحيل بين راحات قوم دون إباء

هل رضيتي بأرض تحملك دون صدري يانور الضياء

هل رضيتي بأعناق عني تبعدك وتقربك من السماء

أخبريني

أخبريني


لماذا لن أستطع اليوم أن أعد معك العشاء


لماذا يقف قومي حول جسدك في حلقة شجن وبكاء


لماذا لا أبكي مثلهم وأمُسك بثوبك في لحظة رجاء


لماذا أحس موج البحر الهدير يبكي مثلهم دون عناء


لماذا أحدثك ولم أعلم أنك عني قد رحلتي ولن يفيد البكاء


لماذا لم أعلم أنك الآن تنظري لعيوني وأنتي في السماء


ألن تخبريني حقاً لماذا لم تختاري معي البقاء؟


ألن تخبريني لماذا أظل وحيدا في دنيا الفناء؟


ألن تخبريني؟



الجمعة، 16 يوليو 2010

العدد الثالث مجلة بس كده

لتحميل العدد

http://www.mediafire.com/?z3x2efmjgtn#1

لن تكون نظيفة

رغم حساسية البعض وحنق الكل تجاه لفظ نظيف او أي شئ متعلق بتلك الكلمة ( لأسباب لا أعلمها في الحقيقة هل تعلمها أنت؟) إالا انني فضلت تسمية تلك التخاريف التي أعتاد أن أسطرها بذلك العنوان الهادئ حتي أحتفظ بعدد مناسب من القراء علي قيد الحياة لكي يستمروا في قراءة تلك الشخابيط حتي النهاية.......

في الأيام القليلة الماضية أحسست حراكاً غير مألوف في المجتمع و تعالت الأصوات المطالبة بالتغيير ولا أدري في الحقيقة تغيير ماذا؟...وكثرت الندوات والمؤتمرات وتلك الشخصيات التي كانت في الظل دوماً أصبحت اليوم من أساسيات اليوم العادي مثل الماء والهواء والنوم ولكني أظن أن الأمور تسير في مسار ليس مألوفاً علي الاطلاق.....فمن وجهة نظري المتواضعة أن المجتمع قد تغير بالفعل ومن فترة ليست بقريبة ولكن لاأعرف هل هو تغيير للأفضل أم للأسوأ؟.......

فمن يعيش بيننا وقد قارب عمره علي الانتهاء يظل يتحسر علي أيام الماضي ويظل يعقد المقارنات علي كل موقف يواجهه في حياته لكي يظل يردد في حسرة فين أيام زمان؟ وربما تساقطت بعض الدمعات لكي تُضفي جواً رومانسياً علي كلامه.....

ودعنا من كلام العجائز وتعالوا لننظر بروية ونصارح أنفسنا ماذا تغير فعلاً في حياتنا, ماذا تغير في المصري, مالذي يجبر أب أن يقتل أولاده بيديه؟ ومنذ متي نسمع عن زوج يقتل زوجته لأنها فشلت في اعداد الافطار؟ لماذا استفحل الكره في القلوب لتلك الصورة السرطانية المتوحشة؟...هل هذا نحن؟ هل هذا انسان طبيعي؟ أم أنه انسان مُحمل بهموم تكل الجبال علي تحملها...حكومة فاسدة تعقبها حكومة أكثر فساداً وتظل تقتل ببطء ذلك المواطن البسيط وقبل أن تصعد روحه لبارئها يمد يديه ببطء ليقتل زوجته من أجل وجبة افطار.....هروب من القاتل الحقيقي أم وصول لذروة الحنق أم استفحال العنف في الصدور لدرجة تُنذر بقرب حدوث مجازر في الشوارع من أجل قطعة خبز أو كوب ماء....



ورغم كل ذلك الغل والحقد والعنف والكره والقتل والذي أصبح اللغة الرسمية الأولي والمعتمدة بمباركة حكومية مباشرة أو غير مباشرة برغم كل تلك المشاعر الحانقة تأتي أصوات تطالب بتغيير القاتل لكي يأتي قاتل أقل شدة وأكثر رحمة من سابقه ويتولي الاجهاز السريع بدلا من ذلك الموت البطئ الذي أصبح مملا عند البعض....

وأحب أن أكون أول من ينقل لكم بشري سارة بأن المجتمع المصري لن يتغير تماما كما يتمني إلا بثورة شعبية جارفة تُغير مافي الصدور قبل أن تُغير مافي الواقع...ولكن ذلك الخبر ليس سعيداً في جزء منه بأن تلك الثورة الموعودة لن تكون نظيفة علي الاطلاق......

لسنوات ونحن نتفاخر بنظافة وطهارة ثورة يوليو المجيدة وكيف أنها ثورة بلا دماء..ثورة أحدثت التغيير ولم تحدث التدمير...لم تقلد الثورة الفرنسية الدموية ولم تدخل البلاد في حرب أهلية سحيقة تُدخل البلاد في عصور ماوراء الاستعمار بعقود...ولكني للأسف أحمل لكم في نفس الوقت الخبر السئ أنه لو تكررت تلك الثورة الآن – وأنا أراها قريبة للغاية- لن تكون بلا دماء ياسيدي الفاضل...نعم أنا أعني ماأقوله تماما وتعال معي بعينيك فقط وانظر حولك قليلا لن يستغرق ذلك الا ثواني معدودة...انظر لذلك القاتل الفطري في طابور العيش وانظر هناك لطرزان قاتل أولاده وانظر لقاتل زوجته من أجل وجبة إفطار....انظر للكره المتشعب في الصدور...انظر حولك للحقد الطبقي المستفحل كسرطان خبيث لن يعالجه كل أدوية العالم....انظر ولا تغمض عيونك عن ذلك الصبي الذي تتدلي تلك الآلة الحادة –المطواة-من جيبه يفتك بها بكل من يلقي عليه السلام بطريقة قد تبدو مهينة في نظره..اسمع ذلك الصوت المزعج الدائم في كل جلسة أخوية.....انظر وانظر وانظر وانظر وانظر.......سيدي الفاضل لم تكن ثورة يوليو نظيفة علي اطلاق بل كان المجتمع هو الذي يحمل تلك الصفة النادرة...المجتمع الذي كان كل مايفجعه حادثة مرور تحدث نادراً كل فترة....مجتمع كان نظيفاً بلا حكومة تدمن القتل...والآن حكومة نظيفة بلا شعب يعرف النظافة....ماتت الطهارة منذ زمن وكل ماأطلبه منك سيدي الفاضل عندما تقوم المجزرة الشعبية القادمة الزم بيتك وامسك نفسك عن قتل زوجتك....فربما تكون هي آخر من يعيش بعد انتهاء المجزرة ....عذراً سيدي أنا لاأرعبك هنا بل أدعوك بأن تقلع عن فكرة أن تكون قاتلا فطريا فبعد قليل ستصبح قاتلا مغواراً...ومن الممكن أن تصبح بطل المجزرة القادمة بلا منازع.....فقط تذكر نصيحتي ربما تكافئني عليها مستقبلاً عندما يحين ميعاد القتل المجاني .....



د/يحيي محمد الدريني

نٌـــشر في مجلة

بس كده

العدد الثالث