الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

شنطة سفر


شنطة سفر



لم يأخذ وقتا طويلا في تجهيز شنطته الصغيرة ربما لأنه لم يملك الكثير مما يملؤه بها فهو مازال شابا يافعا ولا يملك من الدنيا إلا الفتات... أو ربما يملك الكثير مما لاتستطيع شنطته الصغيرة أن تحمله أو ربما لايعرف هو بعد أنه يملك الكثير من الذكريات والأحلام التي رسمها هنا في تلك الغرفة الصغيرة والتي أصبحت تلك الذكريات لاتساوي شيئا في نظره ولكن تبقي نتيجة واحدة لكل مامضي وهو يعرفها جيدا هو انه قد قرر أن يرحل بلا عودة.....


نعم فهو لم يستطع أن يتحمل الفقر الذي ولد وعاش فيه ولا أن يتحمل أن يري نفسه ملقي في دائرة النسيان التي لاترحم تحمله ألسنة الشفقة من كل من حوله... قد كان قرارا بسيطا جدا في نظره حتي أنه لم يكلفه سوي بيع أرض أبيه التي يحتمي بها من غدر الزمن وماقيمة كل ماباعه في مقابل ماينتظره من عيش وفير في بلاد الأحلام البعيدة والتي حرم منها في بلده الغريب.................


قد قطع عهدا أن لايجعل العواطف تدخل الي قلبه فهو لم يعد صغيرا لكي يتاثر ببكاء أمه المكلومة ولا بنظره عين أبيه الذي يريد أن يبقي ابنه الوحيد في وطنه كريما بلا عمل أفضل من عامل بلا كرامه...كل تلك العواطف في نظره ضعف لن يجعل شبحه يتملكه ويهزمه فهو رأي كثير من الضعف والذل في بلده وقطع عهدا أنه لن يراه مجددا..وغادر دون أن يلتفت للوراء فقط حمل شنطته الصغيرة .........ورحل


ليس هناك مايجبرني أن أكمل تلك القصة فأنا لست سيناريست مشهور وسأكتب فيلما سينيمائيا جديدا لأنافس به في سباق العيد الممل ولست من موظفي الهيئات الاجتماعية لأقدم تقريرا عن هجرة الشباب للخارج وأسبابها والحل وخلافه من تلك التقارير البالية.......ولن أخفي عليكم قسوة قلبي حين أقول أنني لست مهمتا بمصير ذلك الشاب أصلا وما سوف سيؤل إليه مصيره ولكني أكتب تلك الكلمات وفي مخيلتي سؤال واحد فقط.....

كيف أضمن لنفسي ألا يأتي يوم أصبح فيه لأجد نفسي هذا الشاب الهارب ؟


لايخرج كل منكم قلمه ليكتب عبارات رنانة وجمل منمقة عن حبنا لبلدنا وكيف ننساها وكيف نهجرها والإرادة والكرامة وغيرها من أناشيد توارثتها أجيالنا جيلا بعد جيل وبكل أمانة أقولها لقد سئمت كل هذا.......

سئمت الخوف من مواجهة نفسي بعيوبي سئمت الفقر سئمت الظلم سئمت ضياع حقي أن أعيش كانسان في بلدي سئمت الذل سئمت المحسوبية سئمت الغش سئمت نفسي لأني أخاف أن أنطق بذلك سئمت كل ذلك....

ولكن رغم كل ذلك لم ولن أفكر يوما أن أرحل فأنا سأبقي دوما لأغير كل ذلك بقلمي وبعقلي وبفكري لن أستسلم أبدا وأهرب عندما أري نظاما يتداعي أو بلدي تنهار فأنا باق فيها حتي تحين ساعتي وتُقام صلواتي............



وانحدرت دمعة سريعة لتبلل طرف تلك الورقة القديمة التي كتبها ذلك الشاب المثقف الصغير ضمن كتاباته الكثيرة , وكانت تلك دمعة أمه وهي تحتضن الرساله بشدة وتضمها لصدرها كأنها تستحضر بها رائحة وعطر ولدها وتنظر نظرة طويلة حزينة لشنطة سفر بالية مر علي استعمالها سنوات وتتذكر ولدها الذي قرر يوما أن يرحل دون حتي أن يأخذ معه شنطة سفر فقط قرر أن يرحل بلا عودة........


فقد أتي يومه دون أن يقول حتي كلمة وداع

فمتي تحين ساعتنا ؟؟؟؟؟؟؟



نُــــــشر في مجلة

رؤية مصرية


بتاريخ 5/9/2009


الخميس، 3 سبتمبر 2009

أذكركم وان نسيتم ملامحي

عندما نسترخي لبرهه من الوقت لنسترجع بعضا من ذكرياتنا القريبة أو التي نظن أنها حدثت من زمن بعيد

نجد أنفسنا نطلق تنهيدة عميقة كأنها تعبر عن ندمنا لحدوث تلك الذكريات

أو ندماً علي استرجاعها حتي ولو لبرهه أو أمنية حلمنا بتكرارها إذا كان فيها مايفرحنا

كثير من تلك الذكريات رسم بسمة علي وجنتينا وكثير منها أسال الدمع من عينينا حتي ولو فرحاً,

ولكن في تنهيدتي العميقة قررت أن أفعل شيئاً مختلف قررت أن أتذكر من الذي تسبب في صنع تلك الذكريات

وسالت نفسي متحيرا لماذا أتذكر كل يوم تلك الذكريات البعيدة وأنسي من تسبب في حدوثها


عندما نصل لأخر طريق العمر نعتقد أننا نملك من السنين مايكفي لنعطي نصائح لمن هم أصغر منا سنا

وأن نزيدهم من خبرات حياتنا التي توهمنا يوما أننا صنعناها بأنفسنا في تلك المرحلة

ومهما بلغ عمرك فهو قصير وضئيل لأنك وبكل ببساطة تستطيع أن تعد سنوات عمرك المعدودة

وذلك أبسط دليل علي صغرها




في حياه كل منا أشخاص مروا بها منهم من رحل ومنهم من أجبرناه علي الرحيل

ومنهم من لم نرد أن يرحل يوما,

وتمضي الأيام وتدور دائرة النسيان الأبدية لتعصف بكل لحظة جميلة أو مرة عشناها مع من مضوا الي المجهول....

ولكن يبقي لنا رماد ذكريات عندما تهب رياح الزمن عليه فأننا نسترخي ونطلق تلك التنهيدة الإعتيادية

ونبكي أو نأسف أو ترتسم ضحكة حزينة علي شفانا ونحن نحاول كمن يريد أن يتذكرهم من جديد....



قد تبدو مقالتي اعتيادية أو مملة وهي تحاول أن تخلد ذكري من رحلوا أو من عبروا في حياتنا

ولكنهم علي الرغم من أنهم مضوا الا اني أكاد أُجزم أنهم مروا بحياتنا لم يدخلوها بعمق

ولكنهم صنعوها بكل اقتدار....


فأنا مازلت أذكر كلمة من معلمي في مرحلتي الابتدائية جعلتني أتخذ قرارا صحيحا يوما في حياتي ,

مازلت أذكر
حكمه كررها معلمي كثيرا علينا حتي جاء اليوم الذي وجدت نفسي أعمل بتلك الحكمة

ولكني مع الأسف نسيت من علمها لي,

مازلت أذكر عندما قام نزاع بين مجموعة من الأصدقاء وكيف تعاملوا بذكاء وحكمة

لكي ينهوا تلك المعضلة التي بدت لي كأنها لغز بلا حل

لم يدركوا حينها اني أرقبهم من بعيد وأني تعلمت منهم الكثير والكثير


....

وعندما أحاول أن أجد فائدة للكره أجد نفسي ضاحكا وأنا أحاول أن ألبس عباءة أحد الفلاسفة

أصحاب المنظر المهيب اوأجد نفسي محللا نفسيا تفرغ لتلك المعضلة

ولكنني ببساطة شخص تعلم كثيرا من الكره.

تعلمت كثيرا من الكره لماذا تبدو تلك الجمله غريبة علي معظم الذين يملكون قدرا كبيرا من الصبر

ووصلوا لتلك النقطة في مقالي الممل,

نعم تعلمت من الكره كيف أتعامل مع من يكرهني بكل حب

وأحيانا بكل مكر ولا أبدو شريرا وانا أكتب تلك الكملة حتي لاينفر أحد مني,

تعلمت كيف أحفظ نفسي من شره وتعلمت كيف أعلم نفسي أبدا أن لاتكره

وتلك قمة ماتعلمته من أعدائي مع أنني لم أصل لقدر كبير من الشهرة لكي يتراكم الأعداء في الحاق الأذي بي

وأجد نفسي بكل حب أشكر من كرهني لأني تعلمت منه الكثير


....

كل هؤلاء لم ولن يعرفوا أبدا أنهم علموني الكثير والكثير دون أن يدركوا

علموني بنظرة منهم علموني بحركة صنعوها علموني بتصرف في مواقف عديدة

مازالوا يعلموني الي الأن وانا أكتب تلك المقالة فقد علموني الوفاء


....


قد تبدو محاولتي سخيفة بعض الشئ وانا أحاول أن أخلد ذكري أشخاص نسوا ملامحي تقريبا

ولكني مازلت أذكرهم ومازلت أتمني أن أخبرهم يوما بأنهم صنعوا حياتي دون أن يعلموا

ولن أحاول الظهور بذلك المظهر المتأنق أو أصوغ بقلمي كلمات لأبدو كمن يهدي وردة وفاء

ويطلب أغنية في نهاية برنامج سخيف علي التلفاز
بل كل مأتمناه أن لا أنساهم ,

نعم هذا كل ماتمناه عندما أطلق تلك التنهيدة وأتذكر ذكري بعيدة

أتمني أن أصيح حينها جزاك الله عني خيرا يامن علمتني اياها

أم ياتري أطلب الكثير وانا أتمني تلك الامنيه البسيطه

وقد يبدو لك اني لم أفعل شيئا في حين اني أطالبك أن تفعل المزيد

ولكني أزعم اني عندما أثبت لنفسي دائما أنني لن أنساهم فهذا يضفي بعض التعازي علي قلبي

ويجعلني أحمل الحب دوما لمن عبروا وسلكوا دربا في حياتي....

وعندما ألقاهم من جديد سأبتسم من قلبي حتي لو كانت ذكرياتي مع معظمهم أليمة

وسأبتسم أيضا عندما أتاكد اني أذكرهم حتي وان نسوا ملامحي

وأعلم في نهايه تلك الكلمات ان في حياة كل منا العديد من الأشخاص صنعوا حياته

وأعتقد ان كلماتي المتواضعة قد جعلت الوقت مناسب لتقدم لهم الكثير غير كلمه شكر فماذا أنت فاعل؟؟؟؟



نُشر في مجلة

رؤية مصرية

بتاريخ

29/8/2009